علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

137

الممتع في التصريف

وأمّا « مغرود » فيدلّ على أصالة ميمه أنه ليس من كلامهم « مفعول » ، وفيه « فعلول » . فإذا جاء ما لا يعرف اشتقاقه بزيادة الميم فيه ، حملا على الأكثر مما عرف له اشتقاق نحو « مأسل » « 1 » ينبغي أن يقضي بزيادة الميم فيه وفي أمثاله ، وإن لم يعرف له اشتقاق . وإن كان بعدها حرفان مقطوع بأصالتهما ، وما عداهما مقطوع بزيادته ، قضيت على الميم بالأصالة ، إذ لا أقلّ من ثلاثة أحرف أصول ، كما تقدّم . وذلك نحو « مالك » و « ماسح » وأمثال ذلك ؛ ألا ترى أنّ الألف مقطوع بزيادتها . وإذا كان كذلك وجب أن تكون الميم أصليّة . وإن كان بعدها حرفان مقطوعا بأصالتهما ، وما عداهما محتمل الأصالة والزيادة ، قضي على الميم بالزيادة ، لأنّ كل ما عرف له اشتقاق من ذلك وجدت الميم فيه زائدة ، ولم توجد أصليّة ، إلّا في ألفاظ مخفوظة . وهي « معزى » و « مأجج » « 2 » و « مهدد » « 3 » و « معدّ » و « منجنيق » و « منجنون » « 4 » . فلمّا كانت زائدة في الأكثر ، مما عرف له اشتقاق ، حمل ما لم يعرف له اشتقاق ، من ذلك ، على ما عرف اشتقاقه . وذلك نحو « مذرى » « 5 » و « المذروين » . فإن قيل : وما الدليل على أصالة الميم في ستّة الألفاظ المذكورة ؟ . فالجواب : أنّ الذي يدلّ على أصالة الميم في « معزى » أنهم يقولون « معز » ، فيحذفون الألف . ولو كانت الميم فيه زائدة لقالوا « عزي » . فإن قيل : إنّ « المعزى » أعجميّ ، وقد تقدّم أنّ الأعجميّ لا يدخله تصريف ؟ . فالجواب : أنّ ما كان من الأعجميّة نكر فإنه قد يدخله التّصريف ، لأنه محكوم له بحكم العربيّ ، بدلالة أنّ هذا النوع من العجمة لا يمنع الصّرف بخلاف العجة الشخصيّة . وسبب ذلك أنها أسماء نكرات - والنكرات هي الأول - وإنما تمكّنت بدخول الألف واللّام عليها ، كما تدخل على الأسماء العربية . ويدلّ على أنهم قد أجروها مجرى العربيّ أنهم قد اشتقّوا منها ، كما يشتقّون من العربيّ . قال رؤبة :

--> ( 1 ) مأسل : اسم موضع ، لسان العرب ، مادة ( أسل ) . ( 2 ) مأجج : اسم موضع ، التاج للزبيدي ، مادة ( مذحج ) . ( 3 ) مهدد : اسم امرأة ، لسان العرب ، مادة ( مهد ) . ( 4 ) المنجنون : الدولاب ، لسان العرب ، مادة ( منجنون ) . ( 5 ) المذرى : جانب الألية ، القاموس للفيروز آبادي ، مادة ( فصل الذال ) 1 / 1657 .